أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
82
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
كانت هذه الخطوة قد جعلت السلطة العراقيّة في حالة من التوجّس والقلق عمّا سوف يجري في المستقبل ، إذ إنّها تعلم أنّ السيّد الهاشمي شخصيّة كبيرة وخطيرة ، وليس منطقيّاً أن يكون سفره بلا هدف كبير وخطير ، ولهذا السبب كثّفت من رقابتها للسيّد الصدر ( رحمة الله ) بشكلٍ لم يسبق له نظير « 1 » . لقد ذهب السيّد محمود الهاشمي إلى قيادة حزب الدعوة الموجودين خارج العراق يطرح رؤيته وحركته عليهم ويطلب منهم الدخول في المواجهة إذا حدثت على أن تكون تحت قيادة السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، فوافقت قيادة الحزب على ذلك « 2 » . زار السيّد الهاشمي الإمارات والكويت وفرنسا وبريطانيا حيث قام بنقل توجيهات السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى القوى الإسلاميّة العراقيّة ، ومن بينها العمل على تشكيل واجهة سياسيّة إسلاميّة موحّدة في الخارج . وقد دفع السيّد الصدر ( رحمة الله ) مقلّديه ومحبّيه في بريطانيا إلى تشكيل تجمّع إسلامي يقوم بدور الإعلام المساند لحركته . وعلى إثر ذلك ، تمّ تشكيل تنظيم وتجمّع يحمل اسم ( حركة التحرّر الإسلامي ) والذي قام بدورٍ إعلاميٍّ وسياسيٍّ واسعٍ في بريطانيا وأصدر مجموعةً من البيانات من أجل دعم حركة السيّد الصدر ( رحمة الله ) . وكانت ( حركة التحرّر الإسلامي ) في لندن تضمّ مجموعةً من عناصر منظّمة لأكثر من جهة إسلاميّة وعناصر مستقلّة كذلك ، وبدأت تعمل وتمارس النشاط السياسي العام لأوّل مرّة في الخارج وبشكل علني من أجل طرح القضيّة على صعيد المجتمع الدولي « 3 » . كما وسعى السيّد الهاشمي من أجل افتتاح مكتب في باريس ليقوم بالدور نفسه ، إلّا أنّ الأحداث المتسارعة لم تساعد على ذلك « 4 » . وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد أعطى مبلغاً من المال إلى السيّد علي المهري ( أبي جمال ) من أجل تأسيس ( مكتبة أهل البيت ( ع ) ) في فرنسا ، ومن أجل تحريك الشباب في فرنسا لخدمة القضيّة العراقيّة « 5 » . وزار الأردن حيث يقيم المهندس محمّد هادي السبيتي والتقاه لغرض التنسيق معه ونقل توجيهات السيّد الصدر ( رحمة الله ) إليه ، كما التقى عدداً آخر من العلماء - خارج الأردن - منهم : السيّد محمّد حسين فضل الله ، الشيخ محمّد مهدي الآصفي ، السيّد مرتضى العسكري والسيّد كاظم الحائري « 6 » .
--> ( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 144 ( 2 ) * * * ( 3 ) انظر : صحيفة المبلّغ الرسالي ، العدد ( 108 ) في حديث للسيّد عبد العزيز الحكيم ؛ صحيفة ( المبلّغ الرسالي ) ، العدد ( 108 ) ، نقلًا عن السيّد عبد العزيز الحكيم . ويذكر أنّ السيّد الصدر قد طلب من السيّد مهدي الحكيم بعد انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران الانتقال إلى لندن والاستقرار هناك من أجل إدارة العمل الإسلامي هناك ( من مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 13 ) ( 4 ) الإمام محمّد باقر الصدر . معايشة من قريب : 140 - 141 ؛ حزب الدعوة الإسلاميّة : 267 ؛ نظريّة العمل السياسي عند الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر : 271 ( 5 ) مقابلة مع السيّد محمّد باقر المهري ( 6 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 141 ، نقلًا عن السيّد حسن شبّر . وقد غيّرنا ترتيب الشخصيّات الواردة في المصدر بحسب توزّعهم على المناطق حيث زار السيّد الهاشمي إيران آخر الأمر على ما يبدو . وفي المصدر أنّ الشخصيّات التقت به وقد أثبتنا أنّه هو من التقى بها لمناسبة ذلك مع طبيعة الأمور .